الصفحة 1814 من 2648

ويُسَنُّ حَطُّ الرُّبُعِ، وَيَجُوزُ بَيعُهُ، فَيُؤدِّي إلَى مُشتَرِيهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (ويُسَنُّ حَطُّ الرُّبُعِ) أي: ويستحب للسيد أن يضع عن مكاتبه ربع مال الكتابة، وهذا قول مالك، وأبي حنيفة، ورواية عن الإمام أحمد، وعللوا للاستحباب بأن الكتابة عقد معاوضة، فلا يجب فيه الإيتاء، كسائر عقود المعاوضات.

وقال الشافعي وإسحاق بوجوب حَطِّ الربع، وهو الصحيح من المذهب، لقوله تعالى: {وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [1] وظاهر الأمر بالوجوب، وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - قال:"تفسير هذه الآية: ربع الكتابة" [2] .

وظاهر الآية أن ذلك لا يتقدر بقدر معين.

والقول الثانِي: أن المراد بالآية إعطاء المكاتب من الزكاة ما يستعين به على التحرر من الرق، وبه قال جماعة من السلف، واختاره ابن جرير [3] .

قوله: (وَيَجُوزُ بَيعُهُ، فَيُؤدِّي إلَى مُشتَرِيهِ) أي: يجوز بيع العبد المكاتب، ويؤدي نجوم الكتابة إلى مشتريه، فإن أدى إليه عتق، وولاؤه له، وإن عجز عاد قِنًَّا له، ودليل ذلك حديث عائشة المتقدم في قصة بريرة .

(1) سورة النور، الآية (33) .

(2) أخرجه ابن أبي حاتم (8/ 2587) موقوفًا، وأخرجه -أيضًا- مرفوعًا، وكذا البيهقي (10/ 329) ، وقال:"الصحيح موقوف"، وقال ابن كثير في"تفسيره" (6/ 57) :"هذا حديث غريب، ورفعه منكر، والأشبه أنه موقوف على علي - رضي الله عنه -".

(3) "تفسير ابن جرير" (18/ 99) ،"تفسير ابن كثير" (6/ 56) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت