الصفحة 1813 من 2648

لكِن يَملكُ أكْسَابَهُ وهو البيعُ والشِّراءُ، وما فيه مصلحةُ مالِهِ، ولا يتبَرَّعُ ولا يتزوّجُ إلاَّ بإذنٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (لكِن يَملكُ أكْسَابَهُ وهو البيعُ والشِّراءُ، وما فيه مصلحةُ مالِهِ) أي: إن المكاتب يملك نفع نفسه وما يحصل من مكاسب البيع والشراء ونحوهما، لأن عقد الكتابة لتحصيل العتق، ولا يحصل ذلك إلا بأداء عوضه، وهو متعذر إلا بالاكتساب، والبيع والشراء من أقوى جهات الاكتساب.

وكذا يملك المكاتب كل تصرف فيه مصلحة لماله، كأداء أرش الجناية، والمطالبة بالشفعة، والأخذ بها من سيده ومن غيره، ونحو ذلك، لما تقدم.

قوله: (ولا يتبَرَّعُ ولا يتزوّجُ إلاَّ بإذنٍ) أي: وليس للمكاتب أن يتبرع بشيء، لأن تبرعه محض ضرر، فمنع منه، وليس له أن يتزوج، لأن الزواج عقد، فيدخل في عموم قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «أَيُّمَا عَبْدٍ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَهُوَ عَاهِرٌ» [1] ، ولأن السيد يتضرر بذلك، لأن العبد يحتاج أن يؤدي المهر والنفقة من كسبه، وربما عَجَزَ، فَيَرِّقُ، ويرجع إليه ناقصَ القيمة.

وقوله: (إلاَّ بإذنٍ) يدل على أن السيد لو أذن له في التبرع أو في التزوج أن له ذلك، لمفهوم الحديث المتقدم، ولأن المنع من ذلك حق السيد، فإذا أذن له فقد رضي بإسقاط حقه.

(1) أخرجه أبو داود (2078) ، والترمذي (1111، 1112) ، وأحمد (22/ 122) من طريق عبدالله ابن محمد بن عقيل، عن جابر به، وإسناده حسن، لما تقدم من أن عبد الله بن عقيل متكلم فيه، وحديثه من قبيل الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت