فهرس الكتاب
وإنْ حَلَّ نَجمٌ فلم يُؤدِّه فله تَعْجِيزُهُ، ويُبدأُ بِجنايَتِهِ، وَهو عَبدٌ ما بَقِيَ دِرهمٌ ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المأثور عن الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم [1] ، كما عللوا لذلك بأن الكتابة مشتقة من الضم، فوجب افتقارها إلى نجمين، ليحصل الضم.
قوله: (وإنْ حَلَّ نَجمٌ فلم يُؤدِّه فله تَعْجِيزُهُ) أي: وإن حلَّ نجم من نجوم الكتابة فلم يؤده العبد لسيده، فلسيده تعجيزه، أي: جعله عاجزًا، ومعناه: أن يَنْسُبَ المكاتب إلى نفسه عجزه عن الأداء، وعلى هذا فللسيد الفسخ، لأنه حق له، فكان له الفسخ بالعجز.
قوله: (ويُبدأُ بِجنايَتِهِ) أي: وإن جنى المكاتب على غيره تعلقت الجناية برقبته، وعليه فداء نفسه مما في يده، فيبدأ بجنايته، وتُقدم على الكتابة ولو حلَّ نجم، لأن أرش الجناية يتعلق برقبته، ودَين الكتابة بذمته.
قوله: (وَهو عَبدٌ ما بَقِيَ دِرهمٌ) أي: إن المكاتب لا يعتق ويكون له حكم الأحرار حتى يؤدي جميع ما عليه من مال الكتابة، فإن بقي عليه شيء فهو عبد تجري عليه أحكام الرقيق، لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيهِ مِنْ مُكَاتَبَتِهِ دِرْهَمٌ» [2] .
(1) انظر:"المغني" (14/ 449) .
(2) أخرجه أبو داود (3926) ، من طريق سليمان بن سليم، عن عمرو بن شعيب به، وسنده حسن، وأخرجه -أيضًا- (3927) ، والترمذي (1260) ، والنسائي في"الكبرى" (5/ 52، 53) ، وابن ماجه (2519) ، وأحمد (11/ 247) ، من طرق أخرى، عن عمرو بن شعيب.