فهرس الكتاب
وَإنَّمَا تَصحُّ بِمَالٍ مَعلومٍ، إلَى أجَلٍ مَعلومٍ، أقلُّهُ نَجْمَانِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سيده أن يكاتبه، وقد علم منه سيده الخير، فإنه يجب عليه أن يكاتبه، أخذًا بظاهر الأمر في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ} .
قوله: (وَإنَّمَا تَصحُّ بِمَالٍ مَعلومٍ) أي: لأن الكتابة عقد معاوضة، فلا تصح مع جهل العوض، كالبيع، ولأن الكتابة بيع، فاشترط فيها العلم بالعوض، كغيرها من أنواع البيع.
قوله: (إلَى أجَلٍ مَعلومٍ) أي: لا بد أن يكون مال الكتابة مؤجلًا، فلا تصح بمال حالّ، لأن العبد ليس عنده مال، فهو عاجز عن الأداء في الحال، لكن ليس التأجيل شرطًا، فيجوز أن يكون حالًا إذا كان المال من غير العبد، لحديث عائشة قالت: «جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ فَقَالَتْ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ، فِي كُلِّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ، فَأَعِينِينِي، فَقُلَت: إِنْ أَحَبَّ أَهْلك أَنْ أَعُدَّهَا لَهُمْ، وَيَكُونَ وَلاؤُكِ لِي فَعَلتُ ... » الحديث [1] ، فهذا يدل على أن الكتابة يجوز أن تكون بمال حالّ إذا كانت من غير العبد، أما من العبد فهذا متعذر، لما تقدم.
قوله: (أقلُّهُ نَجْمَانِ) مثنى نجم، وأصله الكوكب، ثم صاروا يسمون الوقت الذي يحل فيه الأداء نجمًا، تجوزًا، لأن الأداء لا يعرف إلا بالنجم، فالمراد بالنجم هنا: الأجل، أي: لا بد أن يكون مال الكتابة مؤجَّلًا بأجلين فأكثر، لأنه
(1) تقدم تخريجه في باب"الخيار".