فهرس الكتاب
ونُدِبَ إن طَلبَهَا كَسُوبٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ونُدِبَ إن طَلبَهَا كَسُوبٌ) أي: وإن طلب الكتابة عبد كسوب نُدب للسيد إجابته، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( } [1] فشرط الله تعالى للأمر بالمكاتبة أن يعلم أسيادهم فيهم خيرًا، وهو الصلاح في الدين والقدرة على الاكتساب، لأنه لو كان غير صالح في دينه ازداد بعد عتقه فسادًا، ويخشى أن يميل بعاطفته إلى الكفر، لأن أغلب الرق في صدر الإسلام كان من أسرى الحرب، المعادين لدين الله، ولو كان غير قادر على الاكتساب كمريض صار كَلاَّ ً على الناس.
والجمهور من أهل العلم يقولون: إن الأمر في الآية للاستحباب، وليس للوجوب، واستدلوا بأن العبد مال السيد، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا يَحِلُّ مَالُ اِمْرِئٍ مُسْلِمٍ إلا بِطِيبِ نَفسٍ مِنهُ» [2] ، ولأنه دعاء إلى إزالة مُلكٍ بعوض، فلم يجبر السيد عليه.
وذهب جماعة من السلف والظاهرية، والشافعي في القديم، وأحمد في رواية عنه [3] إلى أن الأمر للوجوب، وأن العبد -وكذلك الأَمَة- إذا طلب من
(1) سورة النور، الآية (33) .
(2) أخرجه أحمد (34/ 299) من حديث أبي حُرَّةَ الرقاشي - رضي الله عنه -، وهو حديث طويل، وأخرجه أبو يعلى (1567) ، والدارقطني (3/ 26) ، والبيهقي (6/ 100) باللفظ المذكور فقط، وإسناده ضعيف، لأنه من رواية علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، لكن الحديث صحيح بشواهده، وقد ذكرها الألباني في"الإرواء" (5/ 279) .
(3) "المغني" (14/ 442) ،"أحكام القرآن"للجصاص (5/ 180) .