فهرس الكتاب
وليها من غير إذنها، كما في حديث عبد الله بن عباس: «أنَّ جَارِيَة بِكرًَا أتَت رَسُولَ الله - فذَكَرَت أنَّ أبَاهَا زَوجَهَا وَهِيَ كَارِهَةٌ، فَخَيَّرَهَا
وَالسيدُ إماءَهُ الأبكارَ والثُّيَّبَ، وَعبيدَهُ الصِّغَارَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رَسُول الله -» [1] .
ولأن تزويج الفتاة مع كراهيتها مخالف للأصول والعقول، فإذا كان وليها لا يُكرهها على بيع أو إجارة إلا بإذنها، ولا على طعام ولا شراب ولا لباس لا تريده، فكيف يكرهها على مباضعة ومعاشرة من تكره معاشرته؟! والله قد جعل بين الزوجين مودة ورحمة، فإذا كان لا يحصل إلا مع بغضها له ونفورها منه فأيُّ مودة ورحمة في ذلك؟! [2] .
قوله: (وَالسيدُ إماءَهُ الأبكارَ، والثُّيَّبَ) أي: يجبر السيد إماءه الأبكار والثُّيَّبَ - جمع ثَيِّب- [3] فيزوجهن بغير إذنهن، قال الموفق:"لا نعلم في هذا خلافًا، وذلك لأن منافعها مملوكة، والنكاح عقد على منفعتها، فأشبه عقد الإجارة، ولذلك ملك الاستمتاع بها" [4] .
(1) أخرجه أبو داود (2096) ، والنسائي في"الكبرى" (5387) ، وابن ماجه (2526) ، وأحمد (4/ 275) ، وإسناده صحيح، وقد أُعلَّ بالإرسال، فانظر:"تهذيب مختصر السنن" (3/ 40) ،"فتح الباري" (9/ 196) .
(2) "الفتاوى" (32/ 25) .
(3) "الإقناع" (3/ 320) .
(4) "المغني" (9/ 422) .