الصفحة 1963 من 2648

فلا يحتج بها، لقول البخاري:"لا يُتَابَعُ فِيهِ -أي: أزهر بن جميل- عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ" [1] ، لأنه خالف الثقات، وهو يُغرب [2] ، كما قال الحافظ في"التقريب"، فإن الحديث ورد عن ابن عباس من طريقين بدون ذكر الطلاق، وقد ذكرهما البخاري في صحيحه بعد ذلك.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"وهذا كما أنه مقتضى نصوص أحمد وأصوله، فهو مقتضى أصول الشرع ونصوص الشارع، فإن الاعتبار بالعقود بمقاصدها ومعانيها، لا بألفاظها، فإذا كان المقصود باللفظين واحدًا لم يجز اختلاف حكمهما ..." [3] , وقال ابن كثير:"إنه رواية عن عثمان بن عفان وابن عمر -، وهو قول طاوس، وعكرمة، وبه يقول أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور، وداود بن علي الظاهري، وهو مذهب الشافعي في القديم، وهو ظاهر الآية الكريمة" [4] .

وثمرة الخلاف: أننا إذا قلنا: إنه طلاق فخالعها مرة حسبت عليه طلقة، فينقص بها عدد طلاقه، وإن خالعها ثلاثًا طلقت ثلاثًا، فلا تحل له من بعد حتى

(1) "فتح الباري" (9/ 395) .

(2) إذا قيل في الراوي:"يغرب ويخالف"فمعناه: يروي أحاديث أفراد، ويخالف في روايته غيره ممن يشاركه في مدرسته وشيوخه، فإن كثر ذلك من الراوي حكم على حديثه بالشذوذ،"الشرح والتعليل لألفاظ الجرح والتعديل"ص (156) .

(3) "الفتاوى" (32/ 298) .

(4) "تفسير ابن كثير" (1/ 405) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت