الصفحة 2101 من 2648

مِن أصولِهِ وفروعِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فتجب نفقته ولو لم يرثه المنفِق، لقوة القرابة، وعموم الأدلة، فمن له أب وجد معسران وجبت عليه نفقتهما ولو كان المنفق محجوبًا من الجد بأبيه المعسر.

واشتراط المصنف إرث المنفق عليه بفرض أو تعصيب لإخراج ذوي الأرحام، فلا نفقة لهم على قريبهم، لأنهم لا يرثون بفرض ولا تعصيب، كابن البنت، وأبي الأم، والعمة، والخالة، وهذا هو المنصوص عن أحمد.

والراجح في ذلك ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية أن الإرث ليس بشرط مطلقًا، فتجب نفقة من يرث بالرحم، كالعمة والخالة، لموافقته لظاهر القرآن في قوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ (( (( (( (} [1] ، وأن الشرط إنَّما هو غنى المنفق -كما سيأتي- وفقر المنفق عليه وكونه من الأقارب، لوجوب صلتهم وتحريم قطيعتهم، ومن المعلوم أن من قطع النفقة لم يَبَرَّ ولم يصل، وهذا قول أبي حنيفة، قال ابن القيم:"وهو الصحيح في الدليل، وهو الذي تقتضيه أصول أحمد ونصوصه، وقواعد الشرع، وصلة الرحم التي أمر الله بها أن توصل، وحرم الجنة على كل قاطع رحم، فالنفقة تُستحق بشيئين: بالميراث بكتاب الله، وبالرحم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] .

قوله: (مِن أصولِهِ وفروعِهِ) الجار والمجرور متعلق بالفعل (تَجِبُ) أي: تجب نفقة الفقير من أصوله وفروعه، فالأصول الأب والأم وإن علوا، كالجدة

(1) سورة البقرة، الآية (233) .

(2) "زاد المعاد" (5/ 549) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت