الصفحة 2106 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الولد مثل الأب في ذلك، فيختص بنفقة والده [1] .

قوله: (وتَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أي: ويجب على السيد نفقة رقيقه بالمعروف -وهو ما يُقِرُّهُ الشَّرع والعُرف- من الطعام والكسوة والسكنى، وذلك لما ورد في حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِنَّ إِخْوَانَكُمْ خَوَلُكُمْ [2] ، جَعَلَهُمْ اللَّهُ تَحْتَ أَيدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَليُطْعِمْهُ مِمَّا يَاكُلُ، وَليُلبِسْهُ مِمَّا يَلبَسُ، وَلا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُم، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» [3] .

وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لِلمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلا يُكَلَّفُ مِنْ العَمَلِ مَا لا يُطِيقُ» [4] .

قوله: (وبَهائمِهِ بالمَعرُوفِ) أي: ويجب على الإنسان نفقة بهائمه بالمعروف من علفها وسقيها وما يصلحها ويقيها الحر والبرد، لما رَوَى ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ، فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ، لا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا، وَلا هِيَ تَرَكَتْهَا تَاكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ» [5] ، وفي رواية: «مِنْ جَرَّاءِ هِرَّةٍ لَهَا» وظاهر هذه الرواية أن الهرة مملوكة لها، ولو لم يكن الإنفاق عليها واجبًا لم تعذب عليه.

وإِعْفَافُ مَنْ تَتَحَتَّمُ نَفَقَتُهُ، فَإن أبَى أُجبِرَ إلاَّ أن يبيعَ أو يَذبحَ المَأكولَ.

(1) "التذكرة"ص (276) ،"الاختيارات"ص (287) .

(2) «خَوَلُكُم» الخول: بفتح المعجمة والواو، هم الخدم، سموا بذلك لأنهم يتخولون الأمور، أي: يصلحونها.

(3) أخرجه البخاري (2545) ، ومسلم (1661) .

(4) أخرجه مسلم (1662) .

(5) أخرجه البخاري (2365) ، ومسلم (2242) ، والرواية المذكورة لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت