الصفحة 2105 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فلو كان له أُمٌّ غنية وَجَدٌّ غني فعلى الأم ثلث النفقة، والثلثان على الجد، لأنه لو مات ورثاه على هذه الكيفية، لأن للأم الثلث، والباقي للجد.

قوله: (إلاَّ الأبَ فعليهِ وَحْدَهُ) أي: إلا الأب فإنه يتحمل نفقة ولده كلها، ولا يشاركه وارث آخر، لقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [1] ، فأوجب على الأب نفقة الرضاع دون أمه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ» ، فأوجب عليه النفقة دونها.

وظاهر كلامه: أن النفقة تجب على الأب حتى مع وجود ابن للولد كما لو كان للولد أب وابن موسران وهو معسر، فالنفقة على الأب في ظاهر كلامه، وهذا هو المذهب [2] ، أخذًا بظاهر الآية الكريمة المتقدمة.

قال القاضي وأبو الخطاب:"فإن كان له ابن وجد فعلى الجد سدس النفقة، وباقيها على الابن، وكذا القياس في أب وابن، إلا أن أصحابنا تركوا القياس لظاهر الآية" [3] .

وهذا فيه نظر، فإن الآية في الرضيع، وليس له ابن، فينبغي أن يفرق بين الولد الصغير وغيره، فإن من له ابن يبعد أن لا تكون عليه نفقته وتكون على الأب وحده، وليس في القرآن ما يخالف ذلك، وقد صرح ابن عقيل في"التذكرة"بأن

وتَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ، وبَهائمِهِ بالمَعرُوفِ

(1) سورة البقرة، الآية (233) .

(2) "الإنصاف" (9/ 396) .

(3) "الهداية" (2/ 72) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت