الصفحة 2104 من 2648

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَيُبْدَأُ بالأقربِ) أي: ويبدأ القريب بالإنفاق على أقاربه إذا لم يكن عنده ما يكفيهم، يبدأ بالأقرب فالأقرب، فيقدم الأب على العم، وتقدم الأم على الأب على أحد الأقوال، لأنها أحق بالبر، ولها فضيلة الحمل والرضاع والتربية، فهي أضعف منه، وقد ورد عن طارق المحاربي - رضي الله عنه - قال: قَدِمْنَا المَدِينَةَ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: «يَدُ المُعْطِي العُليَا، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ: أُمَّكَ وَأَبَاكَ وَأُخْتَكَ وَأَخَاكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ» [1] . وعن معاوية القشيري قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» قُلتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ، ثُمَّ الأَقْرَبَ فَالأَقْرَبَ» [2] .

قوله: (وَيُقْسَمُ عَلى كُلِّ وَاحدٍ بِقدرِ إرثِهِ) أي: وإذا كان الشخص محتاجًا وله وارث غني، فنفقته على وارثيه بقدر إرثهم منه، لأن الله تعالى رتب النفقة على الإرث بقوله تعالى: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ (( (( (( (} [3] فوجب أن يترتب مقدار النفقة على مقدار الإرث.

إلاَّ الأبَ فعليهِ وَحْدَهُ

(1) أخرجه النسائي (5/ 61) ، وإسناده صحيح، وله شاهد من طريق الأشعث بن سليم، عن أبيه، عن رجل من بني يربوع، أخرجه أحمد (27/ 159) وإسناده صحيح، وله شاهد آخر من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - عند الطبراني في"الكبير" (10/ 229 - 230) ، وإسناده حسن، قاله الألباني في"تخريج أحاديث مشكلة الفقر"ص (31) .

(2) أخرجه أبو داود (5139) ، والترمذي (1897) ، وأحمد (33/ 245) ، والحاكم (4/ 150) ، وقال الترمذي:"هذا حديث حسن"، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد"ووافقه الذهبي.

(3) سورة البقرة، الآية (233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت