الصفحة 2103 من 2648

إن فَضَلَ عندَه عن وَاجِبِ نَفَقَتِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إن فَضَلَ عندَه عن وَاجِبِ نَفَقَتِهِ) هذا الشرط الثالث من شروط وجوب نفقة الأقارب، وهو أن يكون المنفق غنيًا، وذلك بأن يكون ما ينفقه على أقاربه فاضلًا (عن وَاجِبِ نَفَقَتِهِ) أي: فاضلًا عن قوت نفسه وزوجته من حاصلٍ في يده، أو متحصل من صناعة، أو تجارة، أو أجرة عقار ونحو ذلك، فإن لم يَفْضُل عن ذلك شيء لم يجب عليه نفقة قريبه، لما روى جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ابْدَا بِنَفْسِكَ فَتَصَدَّقْ عَلَيهَا، فَإِنْ فَضَلَ شَيءٌ فَلأَهْلِكَ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ أَهْلِكَ شَيءٌ فَلِذِي قَرَابَتِكَ ... » الحديث [1] .

وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اليَدُ العُليَا خَيرٌ مِنْ اليَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ ... » الحديث [2] ، ولأن النفقة مواساة، فلا تجب على المحتاج، كالزكاة، وعلى هذا فلا تجب النفقة من رأس المال، ولا من ثمن ملك، ولا من قيمة آلة صنعة، كمكائن تجارة أو حدادة، فلا نفقة في قيمتها، لحصول الضرر بوجوب الإنفاق من هذه الأشياء، وقيده شيخنا بما إذا لم يحصل ضرر [3] ، وهذا وجيه جدًا، فإن رأس المال أو ثمن الملك قد يكون مالًا عظيمًا لا يتأثر بالإنفاق.

وَيُبْدَأُ بالأقربِ، وَيُقْسَمُ عَلى كُلِّ وَاحدٍ بِقدرِ إرثِهِ

(1) تقدم تخريجه في باب"زكاة الفطر".

(2) أخرجه البخاري (1427) ، ومسلم (1034) .

(3) "السلسبيل" (3/ 852) لشيخنا: صالح بن إبراهيم البليهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت