الصفحة 2109 من 2648

وإمَّا شِبهُ عَمْدٍ، وَهوَ قَصْدُهَا بِمَا لا يَقتُلُ غالبًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الأول: قصد الجناية، وهو أن يكون الجاني المكلف قد قصد القتل، فإن كان صغيرًا، أو مجنونًا فعمدهما خطأ، كما سيأتي، لأنه ليس لهما قصد صحيح، أما المجنون فظاهر، وأما الصغير فلأنه وإن كان له قصد لكنه لا يكلف به، فإن ادَّعى الجاني المكلف أنه لم يقصد قتله لم يصدق، لأنه خلاف الظاهر.

الثانِي: أن يقتله بما يقتل غالبًا، كأن يضربه بمحدد له نفوذ في البدن، كالسكين والحربة والسيف والرصاص ونحوها، أو يضربه بحجر كبير أو يخنقه، أو يلقيه من أعلى شاهق، أو في الماء، أو في النار، ولا يمكنه التخلص لضعفه، أو كثرتهما، أو لكونه مربوطًا، فإن أمكنه التخلص فلا شيء عليه، وقيل: يضمنه بالدية إذا كان يمكنه التخلص منهما، وجزم به صاحب"الإقناع"في مسألة النار [1] ، لأنه جانٍ بالإلقاء المفضي إلى الهلاك، قال في"تصحيح الفروع":"وهو الصواب" [2] ، ومن العمد أن يقتله بسحر يعلم الساحر أنه يقتل.

قوله: (وإمَّا شِبهُ عَمْدٍ، وَهوَ قَصْدُهَا بِمَا لا يَقتُلُ غالبًا) هذا النوع الثانِي، وهو شبه العمد، وهو قصد الجناية بما لا يقتل غالبًا، كما لو ضربه في غير مقتل بسوطٍ أو عصا صغيرة، أو ألقاه في ماء قليل ونحو ذلك، فشبه العمد يشبه العمد في قصد الجناية، ويخالفه في أن الآلة لا تقتل غالبًا.

(1) "الإقناع" (5/ 508) .

(2) "الفروع مع تصحيحه" (5/ 623) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت