الصفحة 2154 من 2648

باعتراف، ليوجب العقل على عاقلته ثم يقاسمه، لكن الأولى أن تنظر العاقلة إلى القرائن، فإن دلت على صدقه فذاك، وإلا فلها أن تنكر.

5 -ما دون ثلث الدية: فلا تحمله العاقلة، لأنه قليل يمكن للجاني تحمله، وقد ورد في بعض ما تقدم قول ابن عباس: «لا تَحْمِل العَاقِلَة عَمْدًا، وَلا عَبْدًا، وَلا صُلحًَا، ولا اِعْتِرَافًا» [1] .

وَعَمدُ صَبِيٍّ وَمَجنُونٍ خَطَأٌ فَتَحمِلُهُ العَاقِلَةُ، ولا عَاقِلَةَ لِمُرتَدٍّ، ولا مَنْ أسلَمَ بَعدَ الجِنَايَةِ، أو الجَرحِ.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَعَمدُ صَبِيٍّ وَمَجنُونٍ خَطَأٌ فَتَحمِلُهُ العَاقِلَةُ) أي: إن حصل من صبي أو مجنون جناية عمدًا فهي بمنْزلة قتل الخطأ، لأنه لا قصد لهما، فهما كالمكلف المخطئ في الحكم، فلا قصاص عليهما، والدية على العاقلة.

قوله: (ولا عَاقِلَةَ لِمُرتَدٍّ) أي: إن المرتد إذا جنى خطأ فلا يَعْقِلُ عنه أحد، لأنه ليس بمسلم فيعقل عنه المسلمون، بل تكون جنايته في ماله.

قوله: (ولا مَنْ أسلَمَ بَعدَ الجِنَايَةِ) أي: ولا عاقلة لمن أسلم بعد الجناية، وذلك كأن يرمي نصراني صيدًا -مثلًا- ثم يسلم، ثم يصيب السهم إنسانًا فيقتله، فلا عاقلة له، بل تجب الدية في ماله، لأنه لا يمكن إيجابها على عاقلته

(1) أخرجه البيهقي (8/ 104) ، وسنده حسن إن شاء الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت