فهرس الكتاب
بابُ البُغَاةِ
يُعْتَبَرُ كونُ الإِمامِ قُرَشِيًَّا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عقد المصنف هذا الباب لأحكام البغاة وشروط الإمام الأعظم، وبيان طرق انعقاد الإمامة، وقد قدم المصنف ذلك على أحكام البغاة، وبعضهم يقدم أحكام البغاة، وهو أولى، لأن أحكام البغاة هي المقصود بالذات، وأكثر مؤلفات الحنابلة ولاسيما المتون المختصرة لا تتعرض لموضوع الإمامة في هذا الباب.
قوله: (يُعْتَبَرُ كونُ الإِمامِ قُرَشِيًَّا) المراد به: الإمام الأعظم والإمامة من فروض الكفايات، إذ لابد للأمة من إمام يقيم الدين، وينصر السنة، وينظر في مصالح الناس، وينصف المظلوم من الظالم، ويستوفي الحقوق، ويضعها مواضعها.
وشرط الإمام أن يكون قرشيًا، لحديث أنس - رضي الله عنه - أن رسول الله - قال: «الأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيشٍ» [1] ، وقد أخذ بهذا الشرط الصحابة - فمن بعدهم، وهذا عند تيسر قرشي جامع للشروط.
(1) أخرجه أبو داود الطيالسي (3/ 595) ، والبزار (1578) ، وأبو نعيم في"الحلية" (3/ 171) من طريق ابن سعد، عن أبيه، عن أنس - رضي الله عنه - مرفوعًا، قال أبو نعيم:"هذا حديث مشهور ثابت من طريق أنس، لم يروه عن سعد فيما أعلم إلا ابنه إبراهيم"وقد ضعف الإمام أحمد هذا الحديث، وقال:"كان -أي إبراهيم بن سعد الزهري- يحدث من حفظه فيخطئ"اهـ. وسعد بن إبراهيم لم يلق أنس ابن مالك - رضي الله عنه - كما قال ابن المديني وغيره، لكن الحديث مشهور، رواه عدد كثير من الصحابة -، وقد عده الحافظ ابن حجر من الحديث المتواتر، وقال في"التلخيص" (4/ 49) :"وقد جمعت طرقه في جزء مفرد عن نحو أربعين صحابيًا"وانظر:"نظم المتناثر من الحديث المتواتر"ص (158) .