الصفحة 2188 من 2648

أو تَشْبِيهُهُ بِخَلقِهِ، فُيسْتَتَابُ ثَلاثًا، فإن أسَلَمَ وإلاَّ قُتِلَ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النبي - صلى الله عليه وسلم - ممن لم يعلم براءتها لم يقتل" [1] . وقد حكى ابن القيم إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - ومَنْ بعدهم على أن من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو كافر مرتد، وعقوبته القتل [2] ، وكذا حكاه الخطابي [3] ، وشيخ الإسلام ابن تيمية [4] ."

قوله: (أو تَشْبِيهُهُ بِخَلقِهِ) أي: إثبات مشابه للَّهِ تعالى فيما يختص به من حقوق أو صفات، فمن شبه الله بخلقه فقد كفر، لأنه من الشرك بالله، ويتضمن النقص في حق الله، حيث شبهه بالمخلوق الناقص.

قوله: (فُيسْتَتَابُ ثَلاثًا، فإن أسَلَمَ وإلاَّ قُتِلَ) هذا هو حكم المرتد، وهو أنه يستتاب ثلاثة أيام، لحديث جابر - رضي الله عنه: «أنَّ امرَأةً يُقَالُ لها: أم مَروَان ارتَدَّت عن الإسلامِ، فأَمَرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُعرَضَ عَلَيها الإسلام، فإن رَجَعَت، وإلا قُتِلَت» [5] ، ولأن الردة إنما تكون عن شبهة، وهي لا تزول في الحال، ولأنه أمكن إصلاحه فلم يجز إتلافه قبل استصلاحه، وهذا هو المذهب، وهو وجوب الاستتابة، وهو قول مالك، والمشهور عند الشافعية.

(1) "الفتاوى" (35/ 123) .

(2) "زاد المعاد" (3/ 440) .

(3) "معالم السنن" (6/ 199) .

(4) مقدمة كتابه:"الصارم المسلول على شاتم الرسول".

(5) أخرجه الدارقطني (3/ 118 - 119) ، وعنه البيهقي (8/ 203) وفي إسناده ضعف، وورد -أيضًا- آثار عن الصحابة - رضي الله عنهم -، وهي معلولة. انظر:"الإرواء" (8/ 126، 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت