فهرس الكتاب
وَمَالُهُ فَيءٌ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وعن أحمد: لا تجب الاستتابة، بل تستحب، ويجوز قتله في الحال، وهو قول أبي حنيفة، وقول عند الشافعية، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» [1] ، ولم يذكر فيه استتابة، ولحديث أبي موسى - رضي الله عنه - قال: «قَدِمَ عَلَيَّ مُعَاذٌ وَأَنَا بِاليَمَنِ وَرَجُلٌ كَانَ يَهُودِيًَّا فَأَسْلَمَ، فَارْتَدَّ عَنْ الإِسْلامِ، فَلَمَّا قَدِمَ مُعَاذٌ قَالَ: لا أَنْزِلُ عَنْ دَابَّتِي حَتَّى يُقْتَلَ فَقُتِلَ» [2] .
وعنه تجب الاستتابة دون التأجيل [3] ، والأظهر أنه يجوز قتله في الحال، لظاهر الحديث، لكن إن رأى الإمام المصلحة في تأجيله واستتابته فله ذلك، وعليه يحمل ما ورد من الآثار، وتتحقق توبته بإتيانه بالشهادتين وإقراره بما جحده.
قوله: (وَمَالُهُ فَيءٌ) ذكر المصنف مسألتين من أحكام المرتد، الأولى: حكم ماله في قوله: (وَمَالُهُ فَيءٌ) أي: وإن مات المرتد على ردته أو قتل مرتدًا صار ماله فيئًا، فينتقل إلى بيت المال، لأنه لا وارث له من المسلمين ولا من غيرهم، وهذا هو الصحيح من المذهب [4] ، وهو قول مالك والشافعي.
ولا يُرَقُّ وَلَدُهُ الذي وُلِدَ قَبْلَ الرِّدَّةِ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما قبل موته فإن ملكه لا يزول عن ماله، لأن الردة سبب يبيح دمه، فلم يزل ملكه بذلك، كزنا المحصن.
والقول الثانِي: أن مال المرتد لورثته من المسلمين، وهو مروي عن جماعة من الصحابة والتابعين [5] ، وهو رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، جاء في"الاختيارات":"والمرتد إن قتل في ردته أو مات عليها فماله لوارثه المسلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو المعروف عن الصحابة، ولأن ردته كمرض موته" [6] .
وقال ابن القيم في كلامه على الحيل:"أما على القول الراجح أنه لورثته المسلمين فلا تتم الحيلة على حرمان الوارث بالردة، وهذا القول هو الصواب، فإن ارتداده أعظم من مرض الموت المخوف، وهو في الحال قد تعلق حق الورثة بماله،"
(1) تقدم تخريجه.
(2) أخرجه أبو داود (4354 - 4357) ، والنسائي (7/ 105) ، وأحمد (32/ 440 - 441) ، والحديث أصله في الصحيحين: البخاري (2261) ، (6923) ، (7156) ، ومسلم (1733) ، (14) .
(3) انظر:"الشرح الكبير مع الإنصاف" (27/ 117) ،"فتح القدير" (6/ 68) ،"نهاية المحتاج" (7/ 398) ،"بداية المجتهد" (4/ 426) .
(4) "المهذب" (2/ 286) ،"الكافي"لابن عبد البر (2/ 1090) ،"الإنصاف" (7/ 352) .
(5) "المغني" (9/ 162) .
(6) "الاختيارات"ص (196) .