الصفحة 2196 من 2648

وأمَّا حُدودُ اللَّهِ فَتَتَدَاخَلُ إنْ كَانت من جِنسٍ، أو فِيها قتلٌ دخلتْ فِيهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أولًا، لأنه حق متمحض لآدمي، بدليل سقوطه بإسقاطه، ثم يحد للقذف، لأنه مختلف في كونه لآدمي، ثم يحد للشرب، لأنه أخف، ثم يحد للزنا، لأنه أشد الحدود، ولا يستوفى حد حتى يبرأ من الذي قبله -كما سيأتي-.

قوله: (وأمَّا حُدودُ اللَّهِ فَتَتَدَاخَلُ إنْ كَانت من جِنسٍ، أو فِيها قتلٌ دخلتْ فِيهِ) أي: وإن اجتمعت حدود الله تعالى وكانت من جنس واحد مثل الزنا مرارًا، أو السرقة مرارًا، أو الشرب كذلك فإنها تتداخل ويجزي حد واحد، لأن الغرض الزجر عن إتيان مثل ذلك في المستقبل، وذلك حاصل بالحد الواحد، ولأن الواجب هنا من جنس واحد، فوجب التداخل فيه، كالكفارات، فإن كان فيها قتل، مثل: إن شرب، وسرق، وزنا وهو محصن، أو لزمه قتل بردة، فإنها تتداخل -أيضًا- ويستوفى القتل، ويسقط سائرها، على الراجح من قولي أهل العلم، وهو قول الجمهور.

وقد ورد عن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه قال: «إِذَا جَاءَ القَتْل مَحَا كُلّ شَيء» [1] ، وعن عطاء وابن شهاب والنخعي وحماد وغيرهم أنهم قالوا مثل ذلك [2] . قال ابن قدامة:"وهذه أقوال انتشرت في عصر الصحابة والتابعين، ولم يظهر لها مخالف، فكانت إجماعًا" [3] ، ولأن المقصود من إقامة الحد هو الزجر وهو يحصل بالقتل، ولا فائدة تشرع بعد ذلك من تطبيق غيره معه فيكتفى به.

(1) أخرجه عبد الرزاق (10/ 19) .

(2) المصدر السابق.

(3) "المغني" (12/ 488) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت