فهرس الكتاب
ولا تَتَدَاخَلُ حُقوقُ آدَمِيٍّ، بَل يُبدَأ بِغَيرِ القَتلِ، وتُقَدَّمُ عَلَى غَيرِهَا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحد، لأن الصحابة - لما ذكروا للنبي - أن ماعزًا - رضي الله عنه - هرب قال: «هَلا تَرَكْتُمُوهُ» [1] ، ولأن الرجوع شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، وإذا سقط جميع الحد بالرجوع فلأن يسقط تمامه بطريق الأولى.
ومفهوم قوله: (بعدَ إقرارِهِ) أن من أقيم عليه الحد ببينة فهرب أنه لا يترك، لأنه ثبت عليه على وجه ليس له الرجوع فيه بالقول.
قوله: (ولا تَتَدَاخَلُ حُقوقُ آدَمِيٍّ) أي: إذا كان موجب العقوبة من حقوق الآدميين، كحدِّ قذفٍ، وقطع يدٍ، وقتل فإنها تُستوفى كلها، ولا تتداخل، لأنه يمكن استيفاؤها كلها، فوجب ذلك، كسائر حقوقهم، وهذا قول الجمهور من الشافعية، والمالكية، والحنابلة [2] .
قوله: (بَل يُبدَأ بِغَيرِ القَتلِ) أي: عند الاستيفاء يبدأ بغير القتل، فتقطع يده، ثم يحد للقذف، لأنه لو بدئ بالقتل لفات استيفاء باقي الحقوق، وهو لا يجوز.
قوله: (وتُقَدَّمُ عَلَى غَيرِهَا) أي: إذا اجتمعت حقوق الآدميين مع حدود الله تعالى قدمت حقوق الآدميين، لأن حقوقهم مبنية على الشح، والضيق، وحقوق الله مبنية على العفو والمسامحة، فإذا زنا وشرب وقذف وقطع يدًا، قُطعت يده
(1) أخرجه أبو داود (4420) ، والترمذي (1428) ، وابن ماجه (2554) ، وإسناده حسن، كما في"التلخيص" (4/ 65) .
(2) "نهاية المحتاج" (8/ 9) ،"المنتقى"للباجي (7/ 114) ،"المغني" (12/ 490) .