الصفحة 2201 من 2648

فيها، فلا حاجة للزجر عنها بالحد، وأما حديث ابن عباس: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ» [1] ، فلم يثبت ثبوتًا تقوم به الحجة، وقد ورد عن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم: «أَنَّهُ لاَ حَدَّ عَلَيهِ» [2] .

وقوله: (حَرَامًا مَحضًَا) أي: في فرج تمحَّض تحريمه، قُبلًا كان أم دُبُرًا [3] ، وقد قَلَّ من الفقهاء من ذكر هذا الوصف، مع ذكر انتفاء الشبهة الآتي بعد، وأكثرهم يقتصرون على اشتراط انتفاء الشبهة، وممن ذكرهما الحجاوي في"زاد المستقنع"، وذكر الشارح البهوتي أن هذا الوصف بمعنى انتفاء الشبهة [4] ، فهما بمعنى شرط واحد، لكن قد يشكل على هذا أن المصنف -هنا- فصل بينهما بقوله: (مُختَارًَا) على أنه يمكن أن يُمثل لهذا الوصف ببعض الأمثلة التي مثلوا بها للشبهة [5] .

(1) أخرجه أبو داود (4464) ، والترمذي (1454) ، والنسائي في"الكبرى" (7300) ، وأحمد (4/ 242 - 243) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس مرفوعًا، وعمرو بن أبي عمرو متكلم فيه -كما سيأتي- وقد أنكر عليه الأئمة هذا الحديث، وقد صحَّ عن ابن عباس من طريق عاصم، عن أبي رزين، عنه أنه قال: «ليس على من أتى بهيمة حدٌّ» أخرجه أبو داود (4465) ، والترمذي (3/ 124) ، وابن أبي شيبة (10/ 5) ، وقال الترمذي:"هذا أصح من الحديث الأول".

(2) ما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أخرجه ابن أبي شيبة (10/ 6) ، وما ورد عن ابن عباس فقد تقدم.

(3) انظر:"التذكرة"لابن عقيل ص (298) .

(4) انظر:"الروض المربع بحاشية ابن قاسم" (7/ 320) .

(5) انظر:"الوجيز"ص (469) ،"نهاية المحتاج" (7/ 424) ،"الجانب التعزيري في جريمة الزنا"ص (224) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت