فهرس الكتاب
فقوله: (مُختَارًا) هذا الشرط الثانِي من شروط وجوب حد الزنا، وهو أن يكون الزانِي مختارًا، فإن كان مُكرهًا فلا حد عليه، لقوله: «إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيهِ» [1] .
ولأن الإكراه يمنع من نسبة الفعل إلى الفاعل، وهذا بالنسبة إلى المرأة إذا أكرهت، وأما الرجل إذا أكره على الزنا فالمذهب أنه يحد، لأن الإكراه في حقه غير متصور، فإن الوطء لا يتم إلا بالانتشار، وذلك لا يحصل إلا من شهوته وإرادته، وحصول الشهوة والإرادة تنفي حصول الإكراه.
والقول الثانِي: أنه لا يُحد إذا كان مُكرهًا على الزنا، وهو رواية عن أحمد، قال ابن قدامة:"وهذا أصح الأقوال إن شاء الله تعالى" [2] اهـ. ودليله ما تقدم، ولأن الحد يدرأ بالشبهة، والإكراه شبهة، وما ذكره أصحاب القول الأول من أن الإكراه غير متصور، لأنه إذا انتشرت آلته فقد اختار، غير صحيح، فإنه قد يكون قوي الشهوة فيكره على الزنا وهو لا يختار، وشدة شهوته توجب له الانتشار ولو على الإكراه.
وقوله: (بِلا شُبْهَةٍ) هذا الشرط الثالث من شروط وجوب الحد، وهو انتفاء الشبهة، والشبهة: التردد بين الحلال والحرام، أو ما لم يُتَيَقَّن كونه حرامًا
(1) تقدم تخريجه.
(2) "المغني" (12/ 348) .