الصفحة 2209 من 2648

وَعَنْهُ فِيمَنْ زَنَا بِذَاتِ مَحْرَمٍ: الرَّجْمُ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والأظهر -والله أعلم- أن عقوبته القتل مطلقًا، أحصن أم لم يحصن، لقوة أدلة هذا القول، وهي السُّنة، والإجماع المؤيد لها -على ما تقدم- وقاعدة الشريعة المطردة من تغليظ العقوبات كلما تغلَّظت المحرمات، فإن وطء من لا يباح بحال أعظم جرمًا من وطء مَنْ يباح في بعض الأحوال فيكون حدُّه أغلظ.

وأما صفة قتله فالراجح أن المرجع فيها إلى اجتهاد الإمام، من القتل بالسيف أو الرَّجم بالحجارة، ونحو ذلك حسب مصلحة الرَّدع والزَّجر.

وأما الدليل الأول لأصحاب القول الأول وهو اشتراك الزنا واللواط في مسمى الفاحشة، فإن ذلك لا يلزم منه أن يستويا في العقوبة، فإن الله تعالى أطلق لفظ الفواحش على كبائر الذنوب، قال تعالى: {قُلْ إِنَّمَا (( (( (( رَبِّيَ (( (( (( (( (( (( (مَا (( (( (( مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} [1] ، فيلزم على قوله أن يعاقب كل من ارتكب كبيرة بعقوبة الزنا على اعتبار أن الكبائر تسمى فواحش، ولا قائل بذلك.

وأما حديث أبي موسى - رضي الله عنه - فقد صرح الحافظان ابن حجر والذهبي بأنه حديث ضعيف، ولو سلَّمنا جدلًا بصحته فإن المراد به ثبوت إثم الزناة لهما، بدليل آخر الحديث: «وَإذَا أتَتِ المَرأةُ المَرأةَ فَهُمَا زَانِيَتَان» ، وأما القياس على الزنا فهو قياس فاسد الاعتبار، لأنه في مقابلة نص.

قوله: (وَعَنْهُ فِيمَنْ زَنَا بِذَاتِ مَحْرَمٍ الرَّجْمُ) لما كان كلام المصنف المتقدم يتناول بعمومه من زَنا بذات محرم، ذكر هنا الرواية الثانية في المذهب، وهي أن من

(1) سورة الأعراف، الآية (7) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت