فهرس الكتاب
زَنا بإحدى محارمه، كعمته، أو خالته، أو أخته ونحو ذلك أنه يقتل رجمًا بالحجارة مطلقًا، سواء أكان محصنًا أم غير محصن.
أما القول الأول: وهو أنه كغيره من الزنا، يرجم إن كان محصنًا، ويجلد ويغرب إن كان غير محصن فهو قول الجمهور، استدلالًا بالأدلة العامة في حكم الزاني، وأنها تشمل بعمومها من زنا بأجنبية أو بذات محرم [1] .
أما دليل قتله فما ورد عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: «بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ عَلَى إِبِلٍ لِي ضَلَّتْ، رَأَيتُ فَوَارِسَ مَعَهُمْ لِوَاءٌ، دَخَلُوا بَيِتَ رَجُلٍ مِنَ العَرب، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ، فَسَأَلتُ عَنْ ذَنِبِهِ؟ فَقَالُوا: عَرَّسَ بِامْرَأَةِ أَبِيهِ» وهو يقرأ سورة النساء، وقد نزل فيها: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [2] ، وفي رواية: «مَرَّ بِي خَالِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ وَمَعَهُ لِوَاءٌ، فَقُلتُ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - إِلَى رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِيهِ أَنْ آتِيَهُ بِرَاسِهِ» [3] .
ولأن وطء ذات المحرم لا يباح بحال من الأحوال، فهو ليس كوطء الأجنبية، وقد اختار ابن القيم هذا الرأي وقال:"إنه مقتضى حكم رسول الله -" [4] .
(1) "المغني" (12/ 342) .
(2) سورة النساء، الآية (22) .
(3) أخرجه أبو داود (4456) ، والترمذي (1362) ، وابن ماجه (2607) ، والحديث له طرق، وقد أُعل بالاضطراب، انظر:"الإرواء" (8/ 18) .
(4) "زاد المعاد" (3/ 242) ، وانظر:"الداء والدواء"ص (150) .