فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إلا عند الضرورة -كما تقدم في النكاح- فالنعمة بها ليست كاملة، لأن كمالها في هذا الشأن أن يكون العقد على حرة ويدخل بها، فيقضي كمال وطره، ويعطي شهوته حقها، ويضعها موضعها [1] .
قوله: (وإنَمَا يَثبتُ بإقرارٍ أربعَ مراتٍ) أي: أن حَدَّ الزنا يثبت بأحد أمرين:
الأول: أن يُقر الزاني على نفسه أربع مرات وهذا هو المذهب وقول الحنفية [2] ، مستدلين بالنص والقياس، أما النص فهو ما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: أَتَى رَجُلٌ مِنْ المُسلِمينَ رَسُولَ اللَّهِ - وَهُوَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَتَنَحَّى تِلقاءِ وَجْهِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي زَنَيتُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، حَتَى ثَنَّىَ ذَلِكَ عَلَيه أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ الله - فَقَالَ: «أَبِكَ جُنُونٌ؟» قَالَ: لا، قَالَ: «فَهَل أَحْصَنْتَ؟» قَالَ: نَعَمْ، فقال رَسُولُ اللَّهِ: «اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ» [3] .
ووجه الاستدلال: أن قوله: «فَلَمَّا شَهِدَ ... إلخ» إشعار بأن العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه، وإلا لأمر برجمه في أول مرة.
أما القياس فقد قاسوا الإقرار على الشهادة بالزنا، فإذا كان لا يقبل إلا أربعة شهود، فكذا لا يقبل إلا أربع إقرارات.
أَو شَهَادةِ أربَعَةِ رِجَالٍ عُدُولٍ
(1) انظر:"إعلام الموقعين" (2/ 82) .
(2) "بدائع الصنائع" (7/ 50) ،"المغني" (12/ 354) .
(3) أخرجه البخاري (5271) ، ومسلم (1691) ، (16) .