فهرس الكتاب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والقول الثانِي: أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهو مذهب المالكية، والشافعية [1] ، لحديث: «وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنْ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا» [2] . ولم يذكر إقرارات أربعة، مع أن المقام مقام بيان واستيفاء.
والذي يظهر -والله أعلم- هو الجمع بين الأدلة والعمل بها، وهو أن مَنْ كان مشكوكًا في عقله، ملتبسًا أمره، فلابد من الإقرار أربع مرات، ومن عُرف صحة عقله، واتضاح أمره فيكفي إقراره مرة واحدة [3] .
قوله: (أَو شَهَادةِ أربَعَةِ رِجَالٍ عُدُولٍ) هذا الثانِي مما يثبت به حد الزنا وهو الشهادة، لما ورد عن عمر - رضي الله عنه - أنه قال في خطبته: «وَإِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَنْ زَنَى إِذَا أَحْصَنَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، إِذَا كَانَتِ البَيِّنَةُ، أَو كَانَ الحَبَلُ، أَو الاعْتِرَافُ» [4] .
وأما كونهم أربعة فلقوله تعالى: {لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ} [5] وقوله تعالى: {فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ} [6] وهذا بالإجماع، وأما اشتراط كونهم
بِزنًا وَاحِدٍ، فِي مَكانٍ وَاحِدٍ
(1) انظر:"مغني المحتاج" (4/ 150) ،"بداية المجتهد" (4/ 383) .
(2) تقدم تخريجه في باب"الوكالة".
(3) انظر:"نيل الأوطار" (7/ 110) ،"أضواء البيان" (6/ 32) .
(4) أخرجه البخاري (6829) ، (6830) في حديث طويل، ومسلم (1691) .
(5) سورة النور، الآية (13) .
(6) سورة النساء، الآية (15) .