فهرس الكتاب
إنْ طَلَبَهُ، ويَسْقُطُ بِعَفْوِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الثمانين تجب على الحر وعلى العبد، لأنه أطلق، وبه قال جماعة من السلف، واختاره الشنقيطي لعموم الآية.
والقول الثانِي: أنه أربعون، وهو قول الجمهور [1] ، قياسًا على الزنا الثابت تنصيفه على الأمة بقوله تعالى: {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ} [2] ، كما تقدم في أول"الحدود".
قوله: (إنْ طَلَبَهُ) هذا شرط إقامة الحد، وهو أن يطلبه المقذوف، وهذا مبني على أن القذف حق للآدمي، فلا يقام إلا بطلبه.
قوله: (ويَسْقُطُ بِعَفْوِهِ) أي: ويسقط حد القذف إن عفا المقذوف عن القاذف، وظاهر كلامه أنه يسقط مطلقًا ولو بلغ الإمام، والذي يظهر -والله أعلم- أنه إذا بلغ الإمام فإنه لا يسقط ولو عفا المقذوف، لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «تَعَافَوا الحُدُودَ فِيمَا بَينَكُمْ، فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ» [3] .
وظاهره أنه لا يعزر، لكن إن رأى ولي الأمر تعزيره إصلاحًا للمجتمع، وصونًا للأعراض فله ذلك، وهذا يقوي القول بأن القذف فيه شائبة من حق الله، وحقوق العباد، لأن الله حرم القذف، وشرع عقوبة فاعله، وفيه أذية للمخلوق.
(1) انظر:"المغني" (12/ 387) ،"أضواء البيان" (6/ 92 - 93) .
(2) سورة النساء، الآية (25) .
(3) أخرجه أبو داود (4376) ، والنسائي (8/ 70) ، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وسنده حسن.