الصفحة 2229 من 2648

يَجِبُ بِسرقَةِ مُكلّفٍ، لِغيرِ أصلٍ أَو فَرعٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقولنا: (مِن مَالِكِهِ، أو نَائِبِهِ) نائب المالك: كل من كان مال غيره بيده بإذن الشرع أو بإذن مالكه، كالمستعير، والمستأجر، والمودَع، وولي اليتيم، ونحوهم، فخرج ما لو سرق مغصوبًا من غاصبه فلا قطع، لأنه عند الغاصب لا حرمة له [1] .

قوله: (يَجِبُ بِسرقَةِ مُكلّفٍ) ذكر المصنف شروط السرقة، فالأول: أن يكون السارق مكلفًا، أي: بالغًا عاقلًا، وتقدم أدلة ذلك.

قوله: (لِغيرِ أصلٍ، أَو فَرعٍ) هذا الشرط الثانِي وهو أن تنتفي الشبهة، وقوله: (لغيرِ أصلٍ) أي: للسارق، كأن يسرق الولد من مال أبيه (أَو فَرعٍ) أي: فرع للسارق، كأن يسرق الأب من مال ولده فلا قطع، لأن نفقة كل منهما تجب في مال الآخر، ولأن كل واحد منهما يتبسط في مال الآخر، ولقوله - صلى الله عليه وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لأَبِيكَ» [2] .

ولأن النفقة تجب للابن في مال أبيه حفظًا له، فلا يجوز إتلافه حفظًا للمال، فالأصول والفروع لا يقطع أحد منهم بالسرقة من مال الآخر، وهذا هو المشهور من المذهب، وهو قول الشافعية [3] .

والقول الثانِي: أن كل قريب سرق من قريبة يقطع، إلا الأب إذا سرق من مال ولده فلا يقطع، لعموم الأدلة الدالة على وجوب القطع، واستُثني الأب،

(1) انظر:"كشاف القناع" (6/ 130) .

(2) تقدم تخريجه في"الهبة"، وانظر:"الحدود والتعزيرات عند ابن القيم"ص (380) .

(3) "الإنصاف" (10/ 278) ،"المهذب" (2/ 36) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت