فهرس الكتاب
أَو قَدرَهُ، مُحْتَرَمًا، مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (أَو قَدرَهُ) أي: أو ما قيمته ربع دينار من الفضة أو العروض، لأن حديث عائشة جعل الذهب أصلًا يُرجع إليه في تقدير النصاب، فما ساوى ربع دينار مما ذكر قطع، وإلا فلا، وهذا هو الراجح في مسألة النصاب.
قوله: (مُحْتَرَمًا) هذا الشرط الرابع، وهو أن يكون المسروق مالًا محترمًا، كالأمتعة والنقود والأطعمة والكتب النافعة ونحو ذلك، فلا قطع بسرقة مال غير محترم، لأنه لا حرمة له، كمال حربي، وخمر، وآلة لهو، ونحو ذلك.
قوله: (مِنْ حِرْزِ مِثْلِهِ) هذا الشرط الخامس، وهو أن تكون السرقة من حرز. والحرز: ما يحفظ فيه المال عادةً، لأنه لم يرد تقديره في الشرع، وإنما ورد مجملًا، فاعتبر فيه العرف [1] .
وقوله: (مِثْلِهِ) فيه إشارة إلى أن مرجعه إلى العرف، وذلك يختلف باختلاف الأموال والبلدان، وعدل السلطان وجوره، وقوته وضعفه، فحرز النقود غير حرز الماشية، وكذا حرز الأطعمة والأمتعة، وغيرها.
والدليل على اشتراط الحرز دخوله في مفهوم السرقة لغة، كما في القاموس وغيره [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في سارق التمر: «وَمَنْ خَرَجَ بِشَيءٍ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُؤْوِيَهُ الجَرِينُ
(1) "حاشية اللَّبَدي على نيل المآرب"ص (402) .
(2) "القاموس" (2/ 555 ترتيبه) ،"سبل السلام" (4/ 53) .