الصفحة 2233 من 2648

ما لا يُعَدُّ بِهِ مُضَيِّعًا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فَبَلَغَ ثَمَنَ المِجَنِّ فَعَلَيهِ القَطْعُ» [1] .

قوله: (ما لا يُعَدُّ بِهِ مُضَيِّعًا) أي: فإن كان المسروق بمكان يعد به واضعه مضيعًا فلا قطع، وهذه العبارة لم أقف عليها بهذا النص فيما عندي من كتب الحنابلة، ورأيتها في كتب الحنفية، والمالكية، والشافعية، فقد ذكروا أن المُحْرَزَ هو ما لا يُعَدُّ صاحبه مضيعًا [2] ، ويُرجع في ذلك إلى العرف، وما ذكروه ضابط جيد في نظري، فإن مثل البيوت التي في البساتين أو الطرق أو الصحراء إذا لم يكن فيها أحد فليست حرزًا، سواء كانت مغلقة أو مفتوحة، لأن من ترك متاعه في مكان خالٍ من الناس والعمران وانصرف عنه لا يعد حافظًا له وإن أغلق عليه، وكذا لو نام وجعل ثيابه عنده فليس بحرز لها، وكذا لو دفن ماله في صحن الدار فلا قطع بسرقته، لأنه مضيع له [3] .

ومما له صلة بموضوع الحرز مسألة سرقة السيارات، فإن وجهات النظر قد تختلف في صفة حرزها، فلقائل أن يقول: إن حرز السيارة إيقافها داخل المنْزل، فإذا سرقت خارجه فلا قطع، لأنها غير محرزة [4] ، لكنه يعزر تعزيرًا بليغًا يردعه وأمثاله، على قاعدة سرقة ما لا قطع فيه.

(1) أخرجه أبو داود (4390) ، والنسائي (8/ 85) ، والحاكم (4/ 380) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده به، وسنده حسن، والجَرِينُ: تقدم تعريفه في باب"بيع الأصول والثمار".

(2) انظر:"شرح فتح القدير" (5/ 380) ،"مختصر خليل"ص (261) ،"مغني المحتاج" (4/ 164) .

(3) انظر:"المغني" (12/ 427) ،"تكملة المجموع" (20/ 84، 85) .

(4) انظر:"فتاوى ابن إبراهيم" (12/ 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت