الصفحة 2235 من 2648

بِلا شُبْهَةٍ، بِطَلَبِ رَبِّهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (بِلا شُبْهَةٍ) هذا الشرط تقدم الكلام عليه، والفقهاء يذكرون تحته سرقة الأصول والفروع بعضهم من بعض وغير ذلك، كما تقدم، وكسرقة المسلم من بيت المال فلا قطع فيه على قول الجمهور، خلافًا لمالك، لما ورد عن عمر وعلي [1] ، ولأن له فيه نصيبًا، فصار هذا دارئًا للشبهة، لكن يعزر بما يردعه، وكذا لو سرق طعامًا عامَ مَجَاعَةٍ لم يقطع.

قوله: (بِطَلَبِ رَبِّهِ) هذا الشرط السادس من شروط القطع، وهو مطالبة المسروق منه بماله، وهذا هو المذهب، لأن المال مباح بالبذل والإباحة، فيحتمل أن يكون مالكه أباحه إياه أو وَقَفَهُ على طائفة من المسلمين والسارق منهم، أو أذن له في دخول حرز، فاعتبرت المطالبة، لتزول الشبهة.

والقول الثانِي: أن ذلك لا يشترط، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها أبو بكر، وابن تيمية [2] . قال الزركشي:"وهو قوي، عملًا بإطلاق الآية الكريمة وعامة الأحاديث، فإنه ليس في شيء منها اشتراط المطالبة ولا ذكرها" [3] .

وهذا قوي جدًا فإن السرقة إذا ثبتت وجب القطع، لحفظ الأموال واستتباب الأمن، وليس ذلك حقًا خاصًا بهذا الرجل المسروق منه حتى نقول: إنه إذا طالب به قطع وإلا فلا.

(1) انظر:"مصنف عبد الرزاق" (10/ 212) .

(2) "الإنصاف" (10/ 285) .

(3) "شرح الزركشي" (6/ 359) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت