الصفحة 2239 من 2648

وإِنَّما يَثبتُ بِإقرارٍ مَرَّتَينِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وهذا قول الشافعية والحنابلة، ورواية عن أبي حنيفة، وجماعة من السلف، قال في"سبل السلام":"ولا يخفى قوة هذا القول" [1] .

قوله: (وإِنَّما يَثبتُ بِإقرارٍ مَرَّتَينِ) أي: إنما يثبت القطع بأحد أمرين: إما إقرار السارق بالسرقة مرتين، وهذا من مفردات المذهب، لما ورد عن أبي أمية المخزومي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أُتِي بِلِصٍ قد اعترف فقال: «مَا إِخَالُكَ سَرَقْتَ» قَال: بَلَى،

فَأَعَادَ عَلَيهِ مَرَّتَينِ أَو ثَلاثًا، قَالَ: بَلَى، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ [2] ، ولأنه يتضمن إتلافًا في حد، فكان من شرطه التكرار كحد الزنا.

والقول الثانِي: أنه يكفي الإقرار مرة واحدة، وهو قول الجمهور، لأن السرقة قد ظهرت بالإقرار مرة، فيكتفي به، كما في القصاص وحد القذف [3] .

(1) "المغني" (12/ 454) ،"سبل السلام" (4/ 52) .

(2) أخرجه أبو داود (4380) ، والنسائي (8/ 97) ، وأحمد (37/ 184) وسنده ضعيف، لأنه من رواية أبي المنذر مولى أبي ذر - رضي الله عنه -، عن أبي أمية المخزومي، وهو مجهول، كما قال الحافظ في"التقريب"وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عند البزار (1560) ، والطحاوي (3/ 168) ، والدارقطني (3/ 102) ، والحاكم (4/ 381) ، والبيهقي (8/ 275 - 276) ، من طريق الدراوردي: أخبرني يزيد ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة - رضي الله عنه -، وساقه بمعنى حديث أبي أمية المخزومي، إلا أنه لم يذكر فيه الاعتراف، وهذا الإسناد ظاهره الصحة، كما قال الحاكم:"صحيح على شرط مسلم"ووافقه الذهبي، لكنه معلول بأن الدراوردي أخطأ في وصل الحديث، كما قال الدارقطني عقبه:"رواه الثوري، عن يزيد بن خُصيفة مرسلًا".

(3) "المغني" (12/ 464) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت