فهرس الكتاب
فَإِن عَادَ حُبِسَ، ويَغْرَمُ العَينَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَإِن عَادَ حُبِسَ) أي: فإن عاد وسرق بعد قطع يده اليمنى ورجله اليسرى فسرق ثالثًا حبس، ولا يقطع، لأن في قطع اليدين تعطيلًا لمنفعة الجنس، فلم يشرع في حد، كالقتل، ومرادهم حبسه حتى يموت [1] ، وهو ظاهر كلام ابن قدامة [2] ، لورود أقضية عن الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك [3] .
والقول بأنه لا يقطع في السرقة الثالثة قوي جدًا، ولكن يعزر تعزيرًا بليغًا بما يراه الحاكم من حبس أو جلد أو بهما، حسبما يراه رادعًا.
قوله: (ويَغْرَمُ العَينَ) أي: يجتمع على السارق القطع والضمان، لأنهما حقان: حق لله، وحق للآدمي فجاز اجتماعهما فإن كانت العين المسروقة موجودة وجب عليه ردها إلى مالكها، لأنها ملكه قبضت بطريق التعدي، ولا خلاف في هذا بين أهل العلم، فإن كانت تالفة وجب عليه ضمانها بقيمتها، لأن ما وجب رده إن كان باقيًا وجب غرامته إن كان تالفًا، كالعين المغصوبة، ويدل لذلك قوله تعالى: {وَلَا (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (( (بِالْبَاطِلِ} [4] . وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لاَ يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ إِلاَّ بِِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ» [5] .
(1) "شرح فتح القدير" (5/ 395) .
(2) "المغني" (12/ 448) .
(3) انظر:"مصنف عبد الرزاق" (10/ 186) ،"السنن الكبرى"للبيهقي (8/ 274) ،"فتح الباري" (12/ 100) .
(4) سورة البقرة، الآية (188) .
(5) تقدم تخريجه في باب"الكتابة".