الصفحة 224 من 2648

وعرفةَ، ورميِ الجمارِ، والطوافِ، ويَحرُمُ بالحدثِ مسُّ المصحفِ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وعرفةَ، ورميِ الجمارِ، والطوافِ) لأنَّها أنساك يجتمع لها الناس، ويزدحمون فيعرقون، فيؤذي بعضهم بعضًا، فاستحب ذلك كالجمعة.

والراجح: عدم الاستحباب، لعدم وجود دليل صحيح. وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وتلميذه ابن القيم. قال ابن تيمية:"ولو قلنا باستحباب الغسل لدخول مكة كان الغسل للطواف بعد ذلك فيه نوع عبث لا معنى له" [1] .

قوله: (ويَحرُمُ بالحدثِ مسُّ المصحفِ) الباء سببية، والحدث: هو ما أوجب وضوءًا أو غسلًا، لكن المراد هنا: الأصغر، لأنه ذكر الجنابة بعد.

والمصحف: بتثليث الميم، والمشهور الضم والكسر، وهو القرآن المكتوب من الفاتحة إلى سورة الناس، وهو اسم مفعول مأخوذ من أُصحِفَ، أي: جُعِلتْ فيه الصحف المكتوبة بين دفتيه. وهذا اللفظ كان معروفًا عند الصحابة -. قال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:"أديموا النظر في المصحف" [2] .

والمسُّ: هو إصابة الشيء، وملامسته، وكذلك اللمس.

والجمهور ومنهم الأئمة الأربعة أنه لا يمس المصحف من كان محدثًا. وهو قول عمر، وابن عمر، وسلمان، والحسن، وعطاء، وطاوس، والشعبي، والقاسم بن محمد، وغيرهم، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية. ولهم دليلان:

(1) انظر:"الاختيارات"ص (40) ،"إعلام الموقعين" (2/ 371) .

(2) أخرجه عبد الرزاق في"المصنف" (3/ 362) ، قال في"فتح الباري" (9/ 78) :"إسناده صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت