الصفحة 225 من 2648

الأول: قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ • (( (( (((77) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [1] . قالوا: فالمراد به: القرآن الذي بين أيدينا، لقوله: {تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [2] ، والمنْزل هو القرآن، فهذه صفة المصحف.

الثانِي: حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن النبي - كتب إلى أهل اليمن كتابًا وفيه: «وَلا يَمَسُّ أَحَدٌ القُرآنَ إلا وَهُوُ طَاهِرٌ» [3] . قالوا: والمراد به: الطاهر من الحدثين، لأن الشرع يستعمل هذا اللفظ في الطهارة من الحدث.

(1) سورة الواقعة، الآيات (77 - 79) .

(2) سورة الواقعة، الآية (80) .

(3) أخرجه مالك (1/ 199) مرسلًا، مقتصرًا على هذه الجملة المذكورة، وأخرجه النسائي (8/ 57) موصولًا مختصرًا بدون هذه الجملة. وأخرجه ابن حبان (14/ 501) موصولًا مطولًا من طريق الحكم بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، قال: حدثنا الزهري، عن أبي بكر بن محمد به. وهذا إسناد معلول. فإن الحكم بن موسى أخطأ فيه، فقال: سليمان بن داود. وإنما هو سليمان بن أرقم، وهو متروك الحديث. والحديث أعلّ بالإرسال -أيضًا- لكن له طرق وشواهد تدل بمجموعها على أن الحديث محفوظ. ولهذا وثق هذه الصحيفة جماعة من المحققين كابن عبد البر في"التمهيد" (17/ 338) ، وابن تيمية في"شرح العمدة""كتاب المناسك" (1/ 101) ، وذكر في"الفتاوى" (21/ 266) عن الإمام أحمد أنه قال:"لا شك أن النبي - كتبه له". وأثنى عليه يعقوب ابن سفيان في كتابه"المعرفة والتاريخ" (2/ 216) . وقد ساقه بطوله البيهقي في"دلائل النبوة" (5/ 413) وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت