الصفحة 2322 من 2648

به يدل على أنه عبادة، لأن العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، وأثنى الله على الموفين به فقال تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [1] ، والله تعالى لا يمدح إلا على فعل واجب أو مستحب أو ترك محرم، لا يمدح على فعل المباح المجرد، وذلك هو العبادة [2] ، وقد دلَّ قوله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِن اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [3] على مشروعية النذر والوفاء به ما لم يكن معصية [4] قال الشوكاني:"فيه معنى الوعد لمن أنفق ونذر على الوجه المقبول، والوعيد لمن جاء بعكس ذلك" [5] ، ومما يؤيد هذا الجمع أنه لو كان منهيًا عن النذر على الإطلاق لكان النذر معصية، فكيف يؤمر الناذر بالوفاء بالمعصية؟! وكيف يكون النذر بعد الوفاء عبادة، ويكون صرفه لغير الله تعالى شركًا في العبادة؟ [6] .

وهذا الجمع قال به جماعة من أهل العلم، وعزاه ابن العراقي في"طرح التثريب"إلى القائلين بالاستحباب، وقد جزم به جماعة من الشافعية [7] ، وهو قول الحنفية [8] .

(1) سورة الإنسان، الآية (7) .

(2) انظر:"تيسير العزيز الحميد"ص (203) .

(3) سورة البقرة، الآية (270) .

(4) انظر:"طرح التثريب" (6/ 40) ،"روح المعاني" (3/ 43) .

(5) "فتح القدير" (1/ 290) .

(6) انظر:"تيسير العزيز الحميد"ص (203) .

(7) انظر:"طرح التثريب" (6/ 39 - 40) .

(8) انظر:"الاختيار" (4/ 76) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت