الصفحة 234 من 2648

واللبثُ في المسجدِ بِلا وضوءٍ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

البيهقي عن عمر - رضي الله عنه - أنه «كَرِهَ أن يَقرَأَ القُرآنَ وَهوَ جُنُب» [1] .

ثم إن الجنب يمكنه التطهر متى شاء بالماء أو التراب، فليس له عذر في القراءة مع الجنابة، بل قد يكون منعه حثًا له على المبادرة بالغسل. وقد ورد عن المهاجر بن قنفذ - رضي الله عنه - أنه أتى النبي - وهو يبول، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه حتى توضأ، ثم اعتذر إليه، فقال: «إِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ - إِلا عَلَى طُهْرٍ» أو قال: «عَلَى طَهَارَةٍ» [2] . فهذا صريح في كراهة قراءة الجنب للقرآن، لأنه ورد في رد السلام، فالقرآن أولى من السلام، لأنه أشرف الذكر.

ويجوز للجنب أن يذكر الله تعالى، لعموم حديث عائشة: «كانَ رسولُ الله - يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ» [3] ، وله أن يقول ما وافق قرآنًا ولم يقصده كالبسملة، والاسترجاع.

(1) أخرجه البيهقي (1/ 89) من حديث سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عمر - رضي الله عنه -، وإسناده صحيح.

(2) أخرجه أبو داود (17) ، والنسائي (1/ 37) ، وابن ماجه (1/ 145) ، وأحمد (34/ 361) ، والحاكم (1/ 167) ، والبيهقي (1/ 90) ، وهو حديث صحيح،"الصحيحة"رقم (834) .

(3) أخرجه مسلم (337) ، وعلّقه البخاري (1/ 407) "فتح"و (2/ 114) "فتح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت