فهرس الكتاب
ودليل ذلك: حديث عبد الله بن سلِمة -بكسر اللام- عن عليٍّ - رضي الله عنه - قال: «كانَ النبيُّ - لا يَحْجُبُهُ، ورُبما قَالَ: لا يَحْجِزُهُ عَنْ القُرْآنِ شَيءٌ لَيسَ الجَنَابَةَ» [1] .
وقد ورد آثار عن الصحابة - والتابعين -رحمهم الله- تدل على أن الجنب ممنوع من قراءة القرآن، ذكرها ابن أبي شيبة وغيره [2] . وقد روى
(1) أخرجه أبو داود (229) ، والترمذي (146) ، والنسائي (1/ 144) ، وابن ماجه (594) ، وأحمد (2/ 61) ، من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة ... وهذا الحديث مداره على ابن سلمة، وهو متكلم فيه. فقد وثّقه ابن حبان (5/ 12) ، والعجلي ص (258) ، ويعقوب ابن شيبة. كما نقله عنه الحافظ في"تهذيبه" (5/ 213) . وضعفه الأكثرون، ومنهم: الإمام أحمد فيما نقله عنه الخطابي، والإمام الشافعي. وقال الحافظ في"التقريب":"صدوق تغير حفظه"اهـ. وقد صحح حديثه الترمذي (1/ 274) ، وابن السكن كما في"التلخيص" (1/ 147) ، وعبدالحق كما في"الأحكام الوسطى" (1/ 204) ، والبغوي في"شرح السنة" (2/ 41) . قال الحافظ في"فتح الباري" (1/ 408) :"والحق أنه من قبيل الحسن، يصلح للحجة"اهـ. وقد توبع عبد الله ابن سلمة على معنى هذا الحديث، فارتفعت شبهة الخطأ عن روايته، وعبد الله بن سلمة صدوق وإن كان قد تغير، لكن سياقه للحديث بطوله -كما في لفظ أبي داود- يدل على أنه حفظه.
وورد في الباب حديث ابن عمر عند الترمذي (131) ، وابن ماجه (595) وإسناده ضعيف، لأنه من رواية إسماعيل بن عياش، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مختلط في غيرهم. ولذا حكموا على روايته عن أهل الحجاز بالضعف، وهذا الحديث منها، وقد تفرد به. لكن ما جاء في هذا الباب وإن كان في بعضه مقال، فإن بعضه يقوي بعضًا، والله أعلم.
(2) انظر:"مصنف ابن أبي شيبة" (1/ 101) .