فهرس الكتاب
القاضي: والله ما له عندي وديعة، وعنى بـ (ما) الاسم الموصول (الذي) لم ينفعه ذلك، لأن صاحبه يفهم النفي.
أو قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى مُتَّصِلًا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ودليل ذلك، حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ» ، وفي رواية: «اليَمِينُ عَلَى نِيَّةِ المُسْتَحْلِفِ» [1] .
فإن لم يكن ظالمًا ولا مظلومًا فله أن يتأول، وينفعه التأويل، لئلا يقع في الكذب، وقد فعله السلف [2] .
قوله: (أو قَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالَى مُتَّصِلًا) هذا الموضع الثانِي الذي لا يحنث فيه الحالف، وهو أن يستثني في يمينه، ومعنى الاستثناء: أن يقول: إن شاء الله بعد اليمين، مثل: والله لأزورنك هذا اليوم إن شاء الله، فإن لم يفعل فلا حنث عليه ولا كفارة، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فَلا حِنثَ عَلَيهِ» [3] .
(1) أخرجه مسلم (1653) .
(2) انظر:"المغني" (13/ 497) .
(3) أخرجه أبو داود (3261) ، والترمذي (1531) ، والنسائي (7/ 25) ، وابن ماجه (2105) ، وأحمد (8/ 187) ، وإسناده صحيح، لكن اختلف في رفعه ووقفه، فرواه عن ابن عمر ابنه سالم موقوفًا، كما عند البيهقي (10/ 47) ، ورواه عنه نافع مرفوعًا وموقوفًا، والأظهر رواية الوقف، لأمرين:
الأول: أن الأثبات من أصحاب نافع -أمثال عبيد الله بن عمر الذي هو أثبت الناس في نافع- رووه موقوفًا.
الثانِي: أن هذا هو الموافق لرواية سالم بن عبد الله، عن أبيه. ومع ترجيح رواية الوقف فهو مما ليس للرأي فيه مجال، فيعطى حكم الرفع، ولأن له شاهدًا من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة سليمان ، أخرجه البخاري (3424) ، ومسلم (1654) ، ولهذا فالعمل عليه عند أهل العلم، كما قال الترمذي ، بل نُقل فيه الإجماع.