فهرس الكتاب
قَبلَ الحِنْثِ أَو بَعْدَهُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قالوا: وقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه - شاذة، ولا يستدل بالقراءة الشاذة لأنها ليست قرآنًا، ولم تصح هنا حديثًا حتى تكون تفسيرًا من النبي - صلى الله عليه وسلم - للآية.
قوله: (قَبلَ الحِنْثِ أَو بَعْدَهُ) الظرف متعلق بقوله: (عِتْقُ) وما عطف عليه، أي: إن من وجب عليه التكفير بشيء مما ذكر فله أن يكفر قبل الحنث أو بعده، لحديث عبد الرحمن بن سمرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: « ... إِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ وَاتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ» وفي لفظ: «فَاتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ» [1] . وفي رواية لأبي داود: «فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ثُمَّ ائْتِ الَّذِي هُوَ خَيرٌ» [2] .
ولا خلاف بين العلماء أن التكفير بعد الحنث جائز بل أولى [3] ، وإنما الخلاف في تقديم الكفارة على الحنث على أقوال ثلاثة:
1 -الجواز مطلقًا، وهو قول الجمهور.
2 -المنع مطلقًا، وهو قول أبي حنيفة.
3 -التفصيل بين التكفير بالإطعام أو العتق أو الكسوة فيجزئ قبل الحنث، والتكفير بالصوم فلا يجزئ، وهو قول الشافعي [4] .
(1) أخرجه البخاري (6622) ، ومسلم (1652) ، واللفظ للبخاري (6722) .
(2) "السنن" (3278) ، وإسنادها صحيح.
(3) "فتح الباري" (11/ 610) .
(4) "أحكام القرآن"للجصاص (4/ 113) ،"التمهيد" (21/ 247) ،"مغني المحتاج" (4/ 326) ،"الإنصاف" (11/ 42) .