فهرس الكتاب
وإن كان امرأة فدرع وخمار، لأن ما دون ذلك لا يجزئ لابسه في الصلاة، ويسمى عريانًا شرعًا.
والقول الثانِي: أن الكسوة غير مقدرة بالشرع، فتقدَّر بالعرف، لأن الآية لم تحدد جنسها، فيجزئ كل ما يقع على اسم الكسوة ويسمى لابسه مكتسبًا، وهذا القول وجيه، لأن ذلك يختلف باختلاف البلاد والأعراف [1] .
قوله: (فَمَن لَم يَجدْ صَامَ ثَلاَثةَ أَيامٍ مُتَتَابِعَةً) أي: فمن لم يجد واحدًا من الخصال الثلاث المذكورة انتقل إلى الصيام، لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ (( (( (( (} [2] ، ويشترط تتابع الصيام، لقراءة ابن مسعود - رضي الله عنه: «فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ» [3] ، وهذا وإن لم يكن قرآنًا فهو خبر، لأنه سمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - خبرًا فظنه قرآنًا، ولأنه صيام في كفارة، فوجب فيه التتابع، كصوم الظهار والقتل، وهذا مذهب الحنفية، والحنابلة [4] .
والقول الثانِي: أنه لا يشترط التتابع، فيجوز التفريق، والتتابع أفضل، وهو قول المالكية، والشافعية، ورواية عن الإمام أحمد [5] ، قالوا: لأن الأمر بالصيام مطلق، فيبقى على إطلاقه، ولا يجوز تقييده إلا بدليل.
(1) انظر:"الأيمان والنذور"من دروس الشيخ محمد بن عثيمين على"الزاد"ص (46) .
(2) سورة المائدة، الآية (89) .
(3) "معاني القرآن"للفراء (1/ 318) ،"تفسير القرطبي" (6/ 283) .
(4) "أحكام القرآن"للجصاص (4/ 121) ،"المغني" (13/ 528) .
(5) "تفسير القرطبي" (6/ 283) ،"روضة الطالبين" (11/ 21) ،"الإنصاف" (11/ 42) .