الصفحة 2353 من 2648

جاء كذلك يرجع فيه إلى العرف، ومثل ذلك طعام الزوجة والولد والمملوك، والأجير المستأجَرِ بطعامه، وطعام الضيف الواجب، وغير ذلك، فإذا كانت هذه غير مقدرة فطعام الكفارة أولى أن لا يقدَّر [1] .

وله في الإطعام أن يدفعه حَبًَّا من بُرٍّ أو غيره، واستحب جمهور العلماء أن يجعل معه شيئًا من الإدام، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية:"والصحيح أنه إن كان يطعم أهله بأُدُمٍ أطعم المساكين بأُدم، وإن كان إنما يطعم بلا أُدم لم يكن له أن يفضل المساكين على أهله، بل يطعم المساكين من أوسط ما يطعم أهله" [2] .

وله أن يجمع المساكين فيغدِّيهم ويعشيهم، لأن هذا إطعام، فيدخل في عموم الآية، وقد نسب القرطبي هذا القول إلى أبي حنيفة ومالك، وهو رواية عن أحمد إذا أطعم القدر الواجب، وقال الحسن البصري: تكفي وجبة واحدة، وهو ظاهر اختيار ابن تيمية [3] .

قوله: (أَو كِسوَتُهُم مَا تُجزِئ فِيهِ الصَّلاةُ) هذه الخصلة الثالثة وهي الكسوة، ومقدارها ما تجزئ فيه الصلاة، فإن كان رجلًا فثوب تجزئ فيه الصلاة،

فَمَن لَم يَجدْ صَامَ ثَلاَثةَ أَيامٍ مُتَتَابِعَةً

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) "الفتاوى" (35/ 350) .

(2) "تفسير القرطبي" (6/ 278) ،"الفتاوى" (35/ 351) ، والأُدم، بضم الهمزة والدال، وتسكن الدال تخفيفًا: جمع إدام، وهو ما يؤتدم به مائعًا كان أو جامدًا."المصباح المنير"ص (9) .

(3) "أحكام القرآن"للجصاص (4/ 117) ،"تفسير القرطبي" (6/ 276 - 277) ،"المغني" (13/ 510) ،"الفتاوى" (35/ 352) ،"الإنصاف" (9/ 233) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت