فهرس الكتاب
قوله: (وَيُجزِئُ إطعَامُ خَمسَةٍ، وَكِسوَةُ خَمسَةٍ) أي: يُجزئ أن يجمع بين الإطعام والكسوة، فيطعم بعض المساكين، ويكسو بعضًا، لأن الله تعالى خير
وَلَو أطعَمَهُمْ، أَو كَسَاهُمْ، وأَعَتقَ نِصفَ عبدٍ، أو أعتَقَ نِصفَي عَبدَينِ فَلاَ، ويُكَفِّرُ العَبدُ بِالصِّيامِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مَن وجبت عليه الكفارة بين الإطعام والكسوة، فكان مرجع ذلك إلى اختياره في العشرة، وفي بعضهم، ولأن القصد من الكسوة والإطعام متقارب، وهو سد الحاجة وإبقاء النفس، فجرى ذلك مجرى الجنس الواحد، ولذا سوَّى الله تعالى بين عددهما.
قوله: (وَلَو أطعَمَهُمْ، أَو كَسَاهُمْ، وأَعَتقَ نِصفَ عبدٍ، أو أعتَقَ نِصفَي عَبدَينِ فَلاَ) أي: لو أطعم خمسة مساكين أو كساهم وأعتق نصف عبد لم يجزئه، قال الموفَّق:"لا نعلم في هذا خلافًا" [1] ، لأن مقصودهما مختلف متباين، فإن القصد من العتق تكميل الأحكام وتخليص الرقبة من الرِّق، والقصد من الإطعام والكسوة سدُّ الحاجة وإبقاء النفس بدفع المجاعة في الإطعام، وستر العورة ودفع ضرر الحَرِّ والبرد في الكسوة، ولذا اختلف عدده عن عددهما.
وكذا لو أَعتقَ نِصفي عَبْدَيْنِ فإنه لا يُجزئ، لأن إطلاق الرقبة إنما ينصرف إلى إعتاق الكاملة، إلا إن كان نصفُ كلِّ رقيقٍ منهما حرًا أجزأ، لأنه يحصل تكميل الأحكام وتخليص الرقبة من ضرر الرِّق ونقصه.
(1) "المغني" (13/ 539) .