الصفحة 2362 من 2648

كان فرض عين لكان القاعد آثمًا، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه، فإذا لم يجب في الجملة ولم يجب على الأعيان، لزم كونه فرض كفاية.

وأما قوله تعالى: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [1] ، فقد قال ابن عباس {: نسخها قوله تعالى: وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [2] [3] ، ويحتمل أنه أراد حينما استنفرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى غزوة تبوك، ولذا هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - كعب بن مالك - رضي الله عنه - ومن تخلف معه حتى تاب الله عليهم.

والجهاد في سبيل الله من أفضل الأعمال، بل أفضل ما يتطوع به الإنسان، وقد جاءت أدلة كثيرة من الكتاب والسنة في الأمر بالجهاد والحث عليه، وبيان فضله وعلو مرتبته في العبادات وما أعَدَّ الله تعالى للمجاهدين في سبيله، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآَنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [4] .

(1) سورة التوبة، الآية (39) .

(2) سورة التوبة، الآية (122) .

(3) أخرجه أبو داود (2505) ، وإسناده حسن، كما قال الألباني في"صحيح سنن أبي داود" (2/ 475 - 476) .

(4) سورة التوبة، الآية (111) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت