فهرس الكتاب
وعن سلمة - رضي الله عنه - قال: «أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَينَا أَبَا بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَغَزَونَا نَاسًا مِنْ المُشْرِكِينَ، فَبَيَّتْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنا تِلكَ اللَّيلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ، قَالَ سَلَمَةُ: فَقَتَلتُ بِيَدِي تِلكَ اللَّيلَةَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ المُشْرِكِينَ» [1] . والظاهر أن جواز التبييت إنما هو في حق من بلغتهم الدعوة، فإذا دعاهم ولم يستجيبوا جاز تبييتهم، وأما من لم تبلغه الدعوة فلابد من دعوتهم إلى الإسلام أو الجزية، ثم القتال، كما دل على ذلك حديث بريدة - رضي الله عنه - عند مسلم [2] .
قوله: (ولا يُقتَلُ صَبِيٌّ، وامرأةٌ، وَمَجنُونٌ، وراهبٌ، وشيخٌ فانٍ، وَزَمِنٌ، وأعمَى) أما كون الصبي والمرأة والشيخ الفاني لا يقتل فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم: «نَهَى عَنْ
بِلا رَأيٍ أو قِتالٍ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ» [3] ، ولأن الشيخ الفاني ليس من أهل القتال، فلا يقتل، كالمرأة.
وأما كون الراهب لا يقتل، فكما في حديث أبي بكر - رضي الله عنه - في وصيته ليزيد ابن أبي سفيان: «سَتَمُرُّونَ عَلَى قَومٍ فِي صَوَامِعَ لَهُم، وَاحتَبَسُوا أنفُسَهُم فِيهَا، فَدَعُوهُم حَتَّى يُمِيتَهُمُ الله عَلَى ضَلالَتِهِم» [4] . ولأن الراهب لا يقاتل تَدَيُّنًا، فأشبه من لا يقدر على القتال.
(1) أخرجه أبو داود (2638) ، وحسنه الألباني (2/ 500) .
(2) أخرجه مسلم (1731) .
(3) أخرجه البخاري (3014) ، ومسلم (1774) .
(4) أخرجه مالك (2/ 447 - 448) ، وسعيد بن منصور (2/ 148) .