الصفحة 2369 من 2648

وأما الزَّمن -بفتح الزاي المشددة وكسر الميم، وهو الضعيف الذي لا يقدر على القيام- والأعمى فبالقياس على الشيخ الفاني، لاشتراكهم في عدم النكاية.

قوله: (بِلا رَأيٍ أو قِتالٍ) هذا شرط في عدم قتل المذكورين، وهو ألا يكون لهم رأي في القتال أو مشاركة، فإن كان أحدهم يقاتل أو كان له رأي فإنه يُقتل، لأن الرأي من أعظم المؤنة في الحرب، بل ربما كان أبلغ من القتال.

وأما كون من قاتل يقتل، فلحديث رباح بن الربيع - رضي الله عنه - قال: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَزْوَةٍ، فَرَأَى النَّاسَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى شَيءٍ، فَبَعَثَ رَجُلًا فَقَالَ: «انْظُرْ عَلامَ اجْتَمَعَ هَؤُلاءِ؟» فَجَاءَ فَقَالَ: عَلَى امْرَأَةٍ قَتِيلٍ، فَقَالَ: «مَا كَانَتْ هَذِهِ لِتُقَاتِلَ ... » الحديث [1] .

وَلا أسِيْرٌ، حتى يَاتِيَ بِهِ الإمامَ إنْ أَمكنَ، ويُرَقُّ صَبِيٌّ وامرأةٌ، ومن فيهِ نفعٌ مِمَّنْ لا يُقتلُ، كَالأعمَى ونَحوِهِ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَلا أسِيْرٌ، حتى يَاتِيَ بِهِ الإمامَ إنْ أَمكنَ) أي: ولا يقتل أسير حتى يأتي به الإمام (إنْ أَمكنَ) لأنه إذا صار أسيرًا كانت الخِيَرَةُ فيه إلى الإمام، فلم يجز قتله لما فيه من إبطال الخيرة المستحقة للإمام.

(1) أخرجه أبو داود (2669) ، والنسائي في"الكبرى" (8628) ، وابن ماجه (2842) ، وأحمد (25/ 370 - 371) ، وسنده حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت