الصفحة 2370 من 2648

وقوله: (إنْ أَمكنَ) مفهومه أنه إذا لم يمكن، كما لو امتنع الأسير من الذهاب معه إلى الإمام، ولم يستطع إكراهه بضرب ونحوه فإنه يقتله، لأنه لو لم يجز قتله لأدَّى إلى انطلاقه، وفي ذلك ضرر على المسلمين، وتقوية للكفار.

قوله: (ويُرَقُّ صَبِيٌّ وامرأةٌ، ومن فيهِ نفعٌ مِمَّنْ لا يُقتلُ، كَالأعمَى ونَحوِهِ) أي: ومن أُسر من أهل الحرب من صبِيٍّ وامرأة، وكذا من فيه نفع ممن لا يحل قتله كالأعمى والمجنون والخنثى فإنهم يكونون أرِقاء بنفس السبِي، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن قتل النساء والصبيان -كما تقدم- وكان عليه الصلاة والسلام يسترقهم إذا سباهم [1] ، وقد ذكر ابن قدامة أن الأعمى والشيخ والزَّمِن والراهب لا يحل سبيهم، لأن قتلهم حرام، ولا نفع في اقتنائهم [2] .

وَفِي غَيرِهم مِن الأُسَارَى المُقاتِلََةِ يَفعَلُ الإمَامُ الأصلَحَ مِن القَتلِ والإِرْقَاقِ وَالَمَنِّ وَالفِدَاءِ بِمَالٍ أو مُسلِمٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وَفِي غَيرِهم مِن الأُسَارَى المُقاتِلََةِ يَفعَلُ الإمَامُ الأصلَحَ مِن القَتلِ والإِرْقَاقِ وَالَمَنِّ وَالفِدَاءِ بِمَالٍ أو مُسلِمٍ) أي: إن غير من ذُكر، وهم الأسارى المقاتلون، فهؤلاء يخير الإمام فيهم بين أربعة أمور حسب المصلحة: إما القتل، وإما

(1) جاء ذلك في حديث ابن عمر في غزوة بني المصطلق، كما في صحيح البخاري (2541) ، ومسلم (1730) .

(2) "المغني" (13/ 49) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت