فهرس الكتاب
قوله: (وَمَا أُخِذَ مِن كَافِرٍ بِلا قِتَالٍ فَهُوَ فَيءٌ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسلِمِينَ، يُبْدَأُ بالأَهمِّ فالأَهَمِّ) الفيء في الأصل: مصدر فاء يفيء فيئًا: إذا رجع، والمراد هنا ما ذكره المصنف: ما أخذ من كافر بلا قتال، كالجزية، والخراج، والعشر، وما تركوه فزعًا ونحو ذلك، وسمي فيئًا لأنه رجع من الكفار الذين هم غير مستحقين
له إلى المسلمين الذين لهم الحق الأوفر فيه، وهذا كفيء بني النضير الذين نزلوا على حكم النبي - صلى الله عليه وسلم - ومكنوه من أنفسهم وأموالهم.
والتفريق بين الغنيمة والفيء مستفاد من قوله تعالى: { (( (( (( (( (( (( (( أَنَّمَا (( (( (( (( ( ... } الآية [1] ، مع قوله تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ} [2] ، فإن قوله تعالى: {فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ} ظاهر في أنه يراد به بيان الفرق بين ما أوجفوا عليه وما لم يوجفوا عليه.
والمعنى: أنكم لم تتعبوا بتحصيله بأنفسكم ولا بمواشيكم، فكيف يكون غنيمة لكم وأنتم لم تتعبوا فيه ولم تنتزعوه بالقوة من مالكيه؟
فهذا يصرف في مصالح المسلمين، لأن نفعها عام، والحاجة داعية إلى ذلك، والمراد أن مصرف الفيء هو مصرف خمس الغنيمة، لقوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى (( (( (( (( (( مِنْ أَهْلِ (( (( (( (( (( (( (( ... } الآية [3] ، وأما قوله تعالى: وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى
(1) سورة الأنفال، الآية (41) .
(2) سورة الحشر، الآية (6) .
(3) سورة الحشر، الآية (7) .