فهرس الكتاب
وظاهر كلامه أنه لا شيء لغير الخيل من البهائم، كفيلٍ، وبغل، وبعير ونحوها ولو عَظُمَ غِناؤها وقامت مقام الخيل لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسهم لها، وكذا أصحابه، ولا خلاف في ذلك، مع أنه لم تخل غزوة منها، وذلك لأن صاحبها لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الفارس من الكلفة، ولأن غير الخيل لا يلحق بها في التأثير في الحرب،
وَالاعتِبَارُ فِي كَونِهِ عَبْدًا، أَو فَارِسًَا، أو رَاجِلًا، أَو كَافِرًا، أَو مُسلِمًَا حالَ الحَربِ، وَمَا أُخِذَ مِن كَافِرٍ بِلا قِتَالٍ فَهُوَ فَيءٌ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِ المُسلِمِينَ، يُبْدَأُ بالأَهمِّ فالأَهَمِّ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولا يصلح للكر والفر، لكن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن قياس الأصول أن يُرضخ لها، كما يرضخ لمن لا سهم له من النساء والعبيد والصبيان [1] .
قوله: (وَالاعتِبَارُ فِي كَونِهِ عَبْدًا، أَو فَارِسًَا، أو رَاجِلًا، أَو كَافِرًا، أَو مُسلِمًَا حالَ الحَربِ) أي: إن الاعتبار في الإسهام أو الرضخ بحال الحرب ونشوب المعركة، فلو دخل دار الحرب فارسًا، ثم حضر الوقعة راجلًا حتى فرغت الحرب لموت فرسه أو شروده أو مرضه فله سهم راجل ولو صار فارسًا بعد الوقعة، اعتبارًا بحال شهودها، ولو دخل دار الحرب راجلًا ثم ملك فرسًا أو استعاره وشهد به الوقعة فله سهم فارس ولو صار بعد الوقعة راجلًا، لأن الفرس حيوان يُسهم له فاعتبر وجوده حالة القتال، فيسهم له مع الوجود، ولا يسهم مع العدم، كالآدمي.
(1) "الاختيارات"ص (315) .