الصفحة 2394 من 2648

قوله: (وَمِنَ الأَميرِ لِمَن بإزَائِهِ) أي: ويصح الأمان من الأمير لأهل بلدة جُعل بإزائهم، أي: بحذائهم، لأن له الولاية على من بإزائه دون غيره، فاختص به.

قوله: (ومن الوَاحِدِ لِقَافِلةٍ، كَعشرَةٍ) أي: ويصح الأمان من واحد من

وَتَجُوزُ مُهَادَنَتُهُم، لِمَصلَحَةٍ، مِنَ الإِمَامِ أو نائِبِه، ويَحْمِيهِم مِن المُسْلِمِين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عامة المسلمين لقافلة كعشرة رجال، وذلك لعموم الحديث المتقدم، وعلى هذا فلا يصح أمانه لأهل بلدة كبيرة، لأنه يفضي إلى تعطيل الجهاد والافتيات على الإمام.

قوله: (وَتَجُوزُ مُهَادَنَتُهُم) المهادنة، مصدر هادنته: إذا صالحته، والهدنة مشتقة من هَدَنْتُ الصبي إذا سكنته. والمراد بها هنا الاتفاق على وقف القتال بين المتحاربين مدة معينة، بعوض أو غيره، مع استمرار حالة الحرب.

قوله: (لِمَصلَحَةٍ) هذا شرط المهادنة، وهو أن يكون فيها مصلحة للمسلمين لأن ما لا مصلحة للمسلمين فيه لا يجوز للإمام فعله.

قوله: (مِنَ الإِمَامِ أو نائِبِه) أي: إن عقد الهدنة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه، لما ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح قريشًا عشر سنين [1] ، أما غير الإمام أو نائبه فلا يصح، لأن ذلك يتعلق بنظر اجتهاد ومصلحة للمسلمين، وليس غير الإمام ونائبه محلًا لذلك، لعدم ولايته عليهم.

(1) الحديث أخرجه البخاري مطولًا (2731) ، (2732) من غير ذكر المدة، وأخرجه أبو داود (2766) وفيه ذكر المدة، وأنها عشر سنين، وسنده حسن، ونقل الحافظ في"التلخيص" (4/ 144) ، عن البيهقي قوله:"والمحفوظ أن المدة كانت عشرين".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت