الصفحة 2393 من 2648

الأمان، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «ذِمَّةُ المُسْلِمِينَ وَاحِدَةٌ يَسْعَى بهَا أَدْنَاهُمْ» [1] وهو من مكايد الحرب ومصالحه.

بِأَجَرْتُكَ، وَلا بَأسَ عَلَيكَ، وَنَحوِهِ، مِنَ الإِمَامِ لِلكُلِّ، وَمِنَ الأَميرِ لِمَن بإزَائِهِ، ومن الوَاحِدِ لِقَافِلةٍ، كَعشرَةٍ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولا يصح الأمان إلا ممن تتحقق فيه ثلاثة شروط:

الأول: أن يكون مسلمًا، فلا يصح الأمان من كافر ليهودي، أو نصراني أو مشرك، لأنه متهم في الدين، فلا يؤمن على ذلك، فقد يكون تأمينه لغيره مصدر ضرر للمسلمين، ولكون الكافر ليس منا، فلا يدخل في الحديث.

الثانِي: أن يكون عاقلًا، فلا يصح الأمان من مجنون، لأنه لا قول له.

الثالث: أن يكون مختارًا، فلا يصح أمان المكره، لأن قول المكره لا يترتب عليه حكم شرعي.

قوله: (بِأَجَرْتُكَ، وَلا بَأسَ عَلَيكَ، وَنَحوِهِ) أي: لابد في الأمان من قول يدل عليه مثل: أجرتك، لقوله - صلى الله عليه وسلم - لأم هاني: «قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ» [2] . ومثل: لا بأس عليك، أو أنت آمن، ونحو ذلك.

قوله: (مِنَ الإِمَامِ لِلكُلِّ) أي: يصح أمان الإمام لجميع المشركين، لأن له الولاية على جميع المسلمين، فجاز أن يكون تأمينه عامًا.

(1) أخرجه البخاري (6755) ، ومسلم (1370) من حديث علي - رضي الله عنه -.

(2) تقدم تخريجه في باب"صلاة التطوع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت